ثقافة و فنون

نهب متاحف وتدمير آثار.. حرب التحالف السعودي على ثقافة اليمن

بعد سبعة أعوام على حرب التحالف السعودي ضد اليمن، تعاني اليوم المتاحف اليمنية آثارَ جريمة التحالف وأدواته في الداخل، إذ تعرضت لأعمال تدمير ونهب وسرقة وتهريب إلى خارج البلاد.  لكنّ الجديد في هذه القضية ما كشفه الأديب اليمني العالمي، علي المقري، في منشور له في “فيسبوك”، منذ أيام، قائلاً إنّ “إحدى دُور المزادات في ألمانيا عرضت قطعة أثرية يمنية للبيع في مزاد يُقام الشهر المقبل”.  وذكر المقري أن قطعة أثرية تمثّل “امرأة سبئية جميلة من القرن الثالث قبل الميلاد، معروضة للبيع في مزاد في ألمانيا يوم 12 تموز/يوليو المقبل، عبر دار Gorny & Mosch Giessener Münzhandlung Gmb”، داعياً المهتمين بالتاريخ اليمني إلى أن يسارعوا إلى الدخول في المزاد، واستعادة القطعة التاريخية الجميلة.  ووفقاً للروائي اليمني، فإنّ “هذه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي تُعرَض فيها آثار يمنية في المزادات الأوروبية، والتي يتم تهريبها من اليمن عبر عمليات سرقة وتهريب للآثار”، مشيراً إلى أنّ “العملية تحتاج إلى مؤسسات تتابع مصادر التهريب والسرقة للآثار، لتكون هناك مساءلة قانونية”.

أكثر من 64 مَعْلَماً وموقعاً تاريخياً وأثرياً تم استهدافها

منذ اليوم الأول للحرب على اليمن، عمد التحالف إلى استهداف الأماكن الأثرية. على سبيل المثال، مدينة صعدة التاريخية، حيث تم تدمير أجزاء كبيرة منها، وهي مدينة تاريخية يحيط بها سور، وتتكوّن من مجموعة من المساكن التاريخية والمساجد الأثرية والحمامات والأسواق القديمة، وأدرجتها منظمة اليونسكو في قائمة الانتظار بين المدن التي ستُدرَج ضمن قائمة التراث العالمي، وتمّ استهدافها عدة مرات.  كما تم استهداف مسجد حبور ظليمة في 7 أيلول/سبتمبر 2015، وهو مَعْلَم أثري يقع ضمن محافظة عمران، ويعود تاريخه إلى فترات الأئمة الزيديين في اليمن. ويُعَدّ المسجد من أهم المعالم الدينية في منطقة حبور، بسبب ما فيه من طابع فني في البناء والزخرفة.  وفق تقرير صادر عن الهيئة العامة للآثار والمتاحف، في شهر آذار/مارس هذا العام، هناك أكثر من 64 مَعْلَماً وموقعاً تاريخياً وأثرياً تم استهدافها من جانب التحالف السعودي، بالإضافة إلى 20 مَعْلَماً دينياً وأثرياً استهدفتها الجماعات الإرهابية، من “داعش” و”القاعدة”، قامت الهيئة برصدها وتوثيقها.  ومن هذه المواقع متحفُ ذمار، ومدينة صنعاء القديمة، ومدينة صعدة التاريخية، وغيرها من المعالم والمواقع في محافظات مأرب والجوف وتعز وإب وعدن وغيرها من المحافظات.  وسهّل التحالف لتظيمَي “القاعدة” و”داعش” التحرك في الساحل الغربي في اتجاه أبين وشبوة، وأيضاً في مأرب، حيث قامت هذه الجماعات بتدمير أضرحة وقباب. ووفق معلومات تحدثت عنها صنعاء، فإن الخراب والسرقة الممنهجة، يأتيان بدعم كامل من جانب التحالف السعودي، لتكتمل الصورة بعد ذلك عبر قصف جوي مساند.

تقول حكومة صنعاء إنّ ما يحدث هو سرقة علنية وممنهجة لآثار اليمن، تتم بتغطية أُممية غربية، “عبر ما نراه من عرض بعض القطع الأثرية اليمنية في المزادات الأوروبية، الأمر الذي يشي بتواطؤ بين المهربين من اليمن والسلطات الغربية المشرفة على تلك المزادات”.  وأرسلت حكومة صنعاء عدداً من الرسائل عبر وزارة الخارجية إلى منظمة “اليونيسكو”، عبّرت فيها عن رفضها ما يحدث، وخصوصاً أنها تتهم، بصورة واضحة، دول التحالف التي قامت بستهيل عملية السرقة والنهب لإرث اليمن، في محاولة لطمس الهوية اليمنية أولاً، ثمّ نِسْبَة بعض القطع الأثرية اليمنية إلى غير أصحابها، وعرضها في دول أوروبية.  وفي عام 2021، كشف اليمن سرقة الإمارات مئاتِ القطع الأثرية اليمنية الأثرية، بعد أن سرقت خلال الأعوام الماضية كثيراً من قطع الآثار اليمنية.  بالتزامن، طرحت صالة عرض “بركات غاليري”، ومقرها لندن، مجموعةً من القطع الأثرية اليمنية للبيع، عبر موقعها في شبكة الإنترنت.  وبحسب موقع “بركات غاليري”، فإن التُّحف تضم تماثيل ورؤوساً وأشكالاً متعدّدة، معظمها مصنوع من المرمر، وتعود إلى الحقبة السبئية. وأسعارها تبدأ من أربعة آلاف دولار، بينما أُخفيت أسعار بعضها.  وأكّد الموقع أن الآثار المعروضة للبيع توجد في عدة دول، أبرزها الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، بالإضافة إلى بريطانيا. ويبلغ عددها 28 قطعة على الأقل، بين تماثيل ومنحوتات، وألواح عليها كتابات مسمارية بخط المسند.  وفي العام نفسه، أظهر موقع لبيع الآثار والتحف الفنية المئاتِ من القطع الأثرية المهرَّبة من اليمن، معروضة للبيع في “تل أبيب” ومدن أوروبية متعدّدة.  وأظهرت بيانات موقع “لوت آرت” أكثر من 545 قطعة أثرية، مصدرها اليمن، بيعَت عبر الموقع، وبواسطة وكلاء متعدِّدين. كما أظهرت البيانات العشرات من القطع الأثرية، والتي ما زالت معروضة للبيع حتى تاريخ 23 أيلول/سبتمبر، لدى الاحتلال الإسرائيلي، وأسعارها يُظهرها الموقع للمشتركين فقط.  وكانت قناة “فرانس إنفو” بثّت تقريراً في شهر شباط/فبراير من العام الماضي، بشأن تتبُّع حركة تمثال الوعل البرونزي اليمني، “عثتر”، المنهوب لمصلحة أمير قطر، بعد أن جرى عرضه في إحدى دُور العرض الأثرية في فرنسا. وأكّد عالم الآثار الفرنسي، جيريمي شيتيكات، أن “الوعل البرونزي جرى نهبه من وادٍ لا يمكن للبعثات الأثرية دخوله من دون المخاطرة بتعرُّضها للاختطاف”.

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى