البرنامج السياسي

برنامج العمل السياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي – قطر اليمن

توطئة:
عرفت بلادنا باليمن السعيد، وعرف شبعنا اليمني العظيم بأنه شعب حضارة وتاريخ، شارك في صنعها مع غيره من الشعوب الموغلة في أعماق التاريخ، فكان لليمن ولشعبه دور رئيسي في وضع اللبنات الأساسية للحضارات القديمة التي قامت على طول الوطن العربي وعرضه، كما كان لشعبنا اليمني دور متميز مبدع في جوانب الحياة الإنسانية والحضارة العمرانية التي شهد له العالم بها، فقد شيد أسلافنا السدود ، وأنشئوا المدرجات الزراعية ، واهتموا بنظام الحكم والدولة ، ونظموا الجيوش تنظيمياً دقيقاً واعتنوا بالصناعات المختلفة ، ونشطوا في التجارة حيث كانت اليمن جسراً يربط بين الشرق والغرب ، وكان للحضارة اليمنية دور سياسي بارز في التفاعل مع بقية الحضارات التي نشأت على الأرض العربية.
وعندما خص الله العرب برسالة الإسلام ، وبعث فيهم نبياً منهم ليكون (( شاهداً ومبشراً ونذيرا وداعياً إلى الله بإذنه وسراجا منيرا )) صدق الله العظيم .(سورة الأحزاب آية 44-45) استجاب اليمنيون للدعوة المحمدية ، وكان لهم الدور الكبير في نشر الرسالة الإسلامية في أرجاء المعمورة فكانوا خير جند الله وقادة كتائبه المجاهدة ، وأبلوا بلاء حسنا في جميع معارك الإسلام الخالدة ، فقد كان لليمن وأهله دور مشرف ومتميز في تكوين الدولة العربية الإسلامية في مختلف أطوارها . وأثرى علمائه المكتبة العربية بمختلف العلوم الفقهية والتاريخية والأدبية … الخ.
ومع بداية تفكك وانهيار الدولة العربية الإسلامية نتيجة لعدد من العوامل الداخلية والخارجية ، وبداية تصادم الدولة العربية مع الأطماع الخارجية وبروز ظاهرة القوى الشعوبية وتزايد نمو القوى الدولية الاستعمارية . كان لليمن نصيب في عوامل الوهن والضعف اللذين أصابا الأمة وانجازاتها الفكرية والاقتصادية والعلمية ، وعطلا ملكة الخلق والإبداع لدى الأمة.
ونظراً للموقع الاستراتيجي الذي يتمتع به اليمن ، فقد كان محط أنظار القوى الاستعمارية قديمها وحديثها ، وكل بأسلوبه وبمنظاره الخاص ووفق خطه الاستراتيجي وضمن المحافظة على نفوذه ومصالحه الحيوية ، وقد تعرض القطر اليمني إلى غزوات استعمارية متكررة وفي فترات متقطعة ، بدءا بالرومان ، فالأحباش ، فالفرس في العصر القديم ، مروراً بالبرتغاليين ، والهولندين ، والفرنسيين ، وانتهاءً بالأتراك ، والإنجليز في العصر الحديث.
غير أن شعبنا اليمني لم يرضخ ، ولم يستكن للغزوات والاحتلال ، بل قاوم كل ذلك ، وأجبر الأجنبي على التراجع ، والجلاء عن أراضيه ، وجعل منها مقبرة للغزاة ، حيث أجبر الأتراك الجلاء عن شمال الوطن 1918م.
وقد تعرض جنوب الوطن ، هو الآخر للاستعمار البريطاني في 19/ يناير/1839م ، وعندما تمكن الانجليز من فرض سيطرتهم على عدن بعد مقاومة بطولية عنيفة واجهه بها شعبنا ، وتوغل بعد ذلك في اتجاه المناطق الداخلية ، عاقداً صفقات ومعاهدات الصداقة والحماية مع سلاطين ومشايخ المناطق الجنوبية ، حتى تمت له السيطرة التامة على جنوب الوطن.
ولقد كانت جماهير شعبنا في اليمن تتطلع بعد استقلالها من الاستعمار التركي إلى مرحلة جديدة تنقله إلى واقع أفضل على الأصعدة السياسية والاجتماعية .. ولكنها فجعت بحكم إمامي مستبد ، اعتمد في حكمه على سياسة ظالمة ، أساسها تعميق واقع التجزئة ، الفرقة ، والتنا حرات القبلية ، وتكريس عوامل وظروف الجهل والتخلف ، وجعلت من بلاده سجناً كبيراً ، ضاربة عليها سياجا قويا من العزلة عربيا ودوليا ، فحرمت شعبنا من أبسط الحقوق الإنسانية المتعارف عليها.. وقامت الإمامة بفرض الضرائب الباهظة ونظام الرهائن والسخرة، فكرست الجهل والفقر والمرض .. وعززت الحكم الفردي ، وفرضت على قطرنا عزلة رهيبة ، وحرمته من أبسط الحقوق الإنسانية ، ولم يكن أمام شعبنا إزاء كل ذلك إلا مواصلة النضال . والتصدي للحكم الكهنوتي الاستبدادي الإمامي . مستلهما أبعاد أهدافه من حرارة المد القومي الثوري التحرري ، الذي تصاعد مده في النصف الثاني من الأربعينيات بانبثاق الأحزاب والمنظمات الوطنية والقومية والتقدمية في كل من سورية ، والعراق ومصر ، وفلسطين ، وفي مقدمتها ميلاد حزبنا العظيم – حزب البعث العربي الاشتراكي – ، الذي كان له الدور القيادي البارز والمتميز في معارك التصدي البطولي الجبار للمشاريع الاستعمارية الغربية والصهيونية الاستيطانية ، ليمتد لهيب هذا النضال ، وتأثيره العارم إلى كل أرجاء الوطن العربي ، مخترقا أسوار العزلة التي شيدها الحكم الإمامي البغيض على قطرنا من خلال أبطال آمنوا بربهم وبعدالة مطالب شعبهم ، وهبوا أنفسهم وأرواحهم – رغم الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها – قربانا لحرية شعبهم وانعتا قه فكانت حركات الرفض ، والتمردات ، والمقاومة ، في عموم مناطق اليمن ، إلى أن توجت ثورة 17/فبراير (شباط) 1948م ، لتطيح بجرأة وجسارة مشهودة لها بالإمام يحي حميد الدين ، والثورة … وإن لم يكتب لها النجاح والاستمرارية بحكم واقع التخلف المعاش حينها ، وإسناد الاستعمار والأنظمة الرجعية المحيطة باليمن لابنه احمد يحي حميد الدين ، إلا أن ثورة 1948م ، كانت الشرارة الأولى التي أفضت – رغم تصاعد البطش الإمامي – إلى سلسلة أخرى من الانتفاضات المتتالية ، بدءا بانتفاضة 25/مارس (آذار) 1955م بقيادة الشهيد المقدم احمد الثلايا ، مرورا بانتفاضة 1959م بقيادة الشيخ الشهيد حميد بن حسين بن ناصر الأحمر ، وحركة الضباط الأحرار يوم 6 مارس ( آذار) 1961م بقيادة الشهداء الأبطال محمد عبدالله العلفي ، وعبدالله اللقية ، ومحسن الهندوانه ، في محاولتهم الجريئة لتصفية الإمام احمد بن يحي حميد الدين ، الذي ظل على إثرها أسير فراشه عاجزا حتى مماته .. ثم بالمظاهرات العارمة للطلاب في عموم مدن اليمن شماله وجنوبه ، وصولا إلى اندلاع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م الخالدة التي قضت وإلى الأبد على أعتى نظام كهنوتي متخلف ، والتي كان لحزبنا دوراً أساسيا وبارزا في الاعداد والتخطيط ، والتنفيذ لها ، وقدم لنجاحها خيرة مناضليه وفي الدفاع عنها أبرز قادتها ، وكوكبة كبيرة من مناضليه الأبطال ، الذين كانوا يتسابقون بإيمان فريد لتقديم أرواحهم قربانا لانتصار الثورة واستمرارها .. حتى ترسخت أركانها ، وثبت النظام الجمهوري كنظام للحكم المستند إلى الأهداف الستة الخالدة للثورة ، التي فتحت الطريق أمام شعبنا في جنوب الوطن للانطلاق بثورته المسلحة المجيدة ضد الوجود البريطاني من جبال ردفان في الرابع عشر من أكتوبر 1963م تتويجا لحركات المقاومة البطولية التي خاضها شعبنا العظيم في جنوب الوطن ابتداء من الفترة 1941-1945م بقيادة المناضل بن عبدات .. وفي انتفاضة العوالق للفترة من 1955-1958م بقيادة المناضل الربيزي .. وانتفاضة دثينة عام 1957م .. والدور النضالي التاريخي البارز الذي لعبته الحركة العمالية بقيادة حزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – وبمشاركة القوى الوطنية والقومية في مقارعة الاستعمار ومشاريعه البغيضة على الأرض اليمنية منذ العام 1956م ، والذي كان متلازما .. ومتزامناً مع مهمة الإسهام الفعال للمؤتمر العمالي وقيادته البعثية في إسناد ورفد ثورة سبتمبر الخالدة بآلاف المقاتلين الأبطال للدفاع عن الثورة ونظامها الجمهوري في شمال الوطن .. حتى تمكن شعبنا في جنوب الوطن بمختلف قواه الوطنية من انتزاع استقلاله الوطني في الـ 30 من نوفمبر 1967م بالكفاح المسلح الذي اشتركت فيه كل فصائل العمل الوطني والقومي ، وقدم شعبنا اليمني العظيم خلالها خيرة أبنائه على درب النضال والحرية والاستقلال والوحدة .. وبجلاء الاستعمار البريطاني عن أراضي الجنوب اليمني ، يتطلع شعبنا مرة أخرى بأمل كبير إلى خطوة إعادة توحيد الوطن ، ولكن التآمر التقسيمي ، كان قد تمكن من توظيف أدواته الداخلية والخارجية باتجاه تعميق واقع التشطير والتجزئة ، وخلق نظامين متناقضين في الوطن الواحد ، ليدخل شعبنا في دوامة الصراع والاستقطاب الدولي المقيت الذي أدى – كما هو معروف – إلى زج شعبنا في اقتتال دموي رهيب ، وخلاف واختلاف مصطنع تنميه وتؤججه القوى المتآمرة الأجنبية ، لإبقاء اليمن ضعيفا مفككا حماية لمصالحها في الجزيرة والمنطقة العربية عموماً.
لقد كانت طبيعة المرحلة النضالية التي سبقت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م ، شاقة وصعبة .. كما أن المرحلة التي تلتها كانت أكثر تعقيداً وصعوبة ، حيث خاضت جماهير شعبنا
وقواه الوطنية والقومية التقدمية بإسناد ومشاركة القوات العربية المصرية – نضالا بطوليا جبارا لتثبيت دعائم النظام الجمهوري ، وترسيخ مفاهيم الثورة وحمايتها من المؤامرات الخارجية والدسائس الداخلية ، التي تعرضت لها من القوى المعادية التي تبنت فلول الحكم الإمامي الفاسد ، وعملت على دعمها ، وإسنادها ، وكانت أخطر حلقات التآمر حصار السبعين يوما ، بعد رحيل القوات العربية المصرية من اليمن ، في محاولة يائسة من قبل قوى التخلف الرجعية والإمبريالية والصهيونية ، لإسقاط النظام الجمهوري ، وإيقاف مسيرة الثورة التي شكلت أخطر تهديد مباشر لمصالحها في الجزيرة العربية .. فكان شعبنا – كما هو دائما – أهلاً للمنازلة والتحدي والصمود ، حتى توج ذلك بانتصاره العظيم ، في ملحمة السبعين يوما عندما دحر الأعداء ، وحقق انتصاره العظيم في واحدة من أشرس ، وأشرف معارك التحرير العربي في العصر الحديث .
وبذلك .. بدأت مرحلة جديدة ، هي مرحلة البناء والتنمية ، وتأسيس دعائم الدولة اليمنية الحديثة ، وبلورة مفاهيم وأهداف الثورة اليمنية ، ووضعها على المحك الحقيقي لخدمة شعبنا وتقدمه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، غير أن الحكام – وعلى الرغم مما تم تحقيقه من إنجازات – لم يكونوا متفاعلين التفاعل الحي مع إرادة وطموح شعبنا .. الأمر الذي أدى إلى بروز هوة كبيرة بين أهداف الثورة في الوحدة ، والديمقراطية ، والتقدم الاجتماعي والاقتصادي ،وبين الممارسات العملية للأنظمة التي قادت إلى زيادة عوامل الفرقة ، أدت – كما أشرنا – إلى تكريس التشطير بوجود نظامين سياسيين مختلفين في التوجه والممارسة بعيدين عن طموحات الشعب وآماله ، الأمر الذي أوصلهما إلى الصدام المسلح الذي ألحق بشعبنا وبأهداف ثورتيه المجيدتين سبتمبر وأكتوبر أفدح الخسائر ، وجر النظامين إلى محاور الاستقطاب الدولي ، ومخططاته الاستعمارية التي أججت نيران الحقد بين أبناء الوطن الواحد ، ودفعتهم لأن يقتل الأخ أخاه .. والابن أباه !؟ تحت شعارات زائفة ومضلله ، ونهج (( هجين )) ضرب عرض الحائط بكل معاني ، وقيم الأخلاق ، والإخاء ، والمواطنة والمصير الواحد … الخ فكان لحزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – موقفه المتميز والواضح من تلك الممارسات الماضية التي أتت على الأخضر واليابس في بعض مناطق الجمهورية ، فوقف ضد الاقتتال المسلح ، وأكد على مبدأ النضال السياسي الديمقراطي لتقويم مسار الثورتين ، ودعا إلى إقامة الجبهة الوطنية والقومية التقدمية العريضة على مستوى الساحة اليمنية كلها شمالاً وجنوباً باتجاه تحقيق هدف الوحدة .. أمل الجماهير وحلمها الأزلي ، وتعرض مناضلي حزبنا بفعل هذه المواقف المبدئية الثابتة ، لشتى صنوف الاضطهاد ، والتعسف والمطاردة ، والتنكيل في كلا الشطرين ، إلا أنهم ومعهم كل الخيرين من أبناء هذا الوطن العزيز ، ضلوا متماسكين ، ومتمسكين بمبدئية خطهم النضالي المتميز الذي كان يرتكز بالأساس على أن وحدة القطر تمثل في كل الحسابات المخرج الحقيقي والوحيد للمأزق البغيض الذي عاشته اليمن بشطريها .
لقد جاء بيان عدن التاريخي في الـ 30 من نوفمبر 1989م الذي وضع الأسس الأولى لتحقيق الوحدة اليمنية ، ثم إعلان قيام دولة اليمن الواحد ( الجمهورية اليمنية ) في 22 مايو ( أيار ) 1990م تتويجا حقيقياً لنضال كل القوى الوطنية والقومية الخيرة من أبناء اليمن وفتح آفاق جديدة في مسار النضال الوطني والقومي ، وفرضت مهمات جديدة على طابعه من أولوياتها ، حماية الوحدة .. وتجذير المبدأ والمسار الديمقراطي للثورة والتعددية الحزبية ، وبناء اليمن الجديد على أسس علمية صحيحة تستند على دولة النظام والقانون والمؤسسات .. وتعزيز الوحدة الوطنية ، والعمل من أجل إيجاد أرضية مشتركة لكل قوى الثورة الوطنية والقومية التقدمية ، سعيا لتحقيق تحالف وطني جبهوي على أساس برنامج الحد الأدنى ، الذي يجمع كل فعاليات القوى الوطنية والقومية التقدمية على طريق انجاز مهام وأهداف الثورة واستراتيجياتها الوطنية والقومية ، ومواجهة مخططات التآمر على الوحدة والديمقراطية .
وفي ظل الأجواء الديمقراطية الإيجابية الجديدة التي تعيشها الساحة اليمنية ، وتمثل بالفعل روح الحدث الوحدوي التاريخي العظيم ، وانسجاما وتفاعلا مع المرحلة ومتطلباتها النضالية وطنيا وقوميا .. وتواصلا مع نضالات حزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – في سبيل تحقيق أهداف شعبنا العظيم ، وتطلعاته الوطنية والقومية .. وتعزيزا لمبدأ التعددية الحزبية الذي أكد عليه دستور الجمهورية اليمنية ، وحماية الوحدة والديمقراطية .. من أجل بناء اليمن الجديد المتطور والدفاع عن سيادته واستقلاله ، يعلن حزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – برنامجه السياسي المرتكز على جملة الحقائق التالية:
أولاً: أن شعبنا اليمني شعب عربي مسلم .. وانطلاقا من إيمان حزبنا بأن الإسلام يشكل الضمانة المصيرية لقوميتنا ولمستقبلنا كأمه لأنه (( حفظ العروبة وشخصية الأمة في وقت التمزق ، والضياع )) (( وكان مرادفا للوطنية والدفاع عن الأرض والسيادة ، والداعي إلى الجهاد أمام العدوان ، والغزو الأجنبي ، وسيبقى دوما قوة أساسية محركة للنضال الوطني والقومي ، وهو الذي خرجت من صلبه ، ومن حركة التطور التاريخي فكرة القومية العربية بمفهومها الإنساني السمح )) .. فضلاً عن أن الإسلام هو الذي قطع (( الطريق أمام الانحراف بالفكر القومي نحو العلمانية بمفهومها الغربي )) .. وأن الإسلام يظل أبدا (( روح العروبة )) ، ومحرك نهوضها الحضاري ، فالدين – (( ليس حالة عادية كشأن الحالات الأخرى ، مما يهتم بها الإنسان العادي خارج الوطن العربي ، وإنما هو حالة صميمية ، ويقع في مقدمة ما هو صميمي مما يهتم في إنساننا العربي ، ويؤمن به ، ويسعى للمحافظة عليه ، ونبذ الظواهر التي تتعارض مع جوهره فكراً وسلوكاً )) ..
وانطلاقا من ذلك كله فإن من أولى المسلمات النضالية لحزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – التمسك بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ، وحماية معتقداتنا الروحية والأخلاقية ، عبر التأكيد على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع في قطرنا اليمني .
ثانياً: إن حزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – جزء لا يتجزأ من حركة الثورة العربية ، وأن العرب يشكلون أمة واحدة بمكوناتها التاريخية والثقافية والروحية الواحدة ، وأن هذه الأمة تمتلك الحق في السعي لتجاوز كل أعراض التجزئة الزائفة المصطنعة عبر النضال لتحقيق وحدتها السياسية والاقتصادية ، وإقامة دولتها الواحدة .. قال تعالى : (( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون )) صدق الله العظيم ..
ثالثاً: أن التركيب السياسي والاجتماعي المعقد والمتداخل للشعب اليمني ، الناجم عن الميراث الثقيل من التخلف في قطرنا اليمني ، يحتم على الحركة الوطنية اليمنية ، أن تكون لصيقة بالمجتمع وهمومه ومشكلاته ، لتكون في موقع قادر على التعبير عن المجتمع وهمومه ، وانتشاله من واقع التخلف المرير ، وقيادته صوب تحقيق كامل أهدافه وطموحاته ، والحفاظ عليها .. ويأتي في مقدمة هذه المهام الملقاة على عاتق الحركة الوطنية ، الحفاظ على منجزات الثورة اليمنية ، وترسيخ وتجذير بنيانها وأهدافها الوطنية والقومية .
رابعاً : أن الأهداف الوطنية والقومية للثورة اليمنية لا يمكن أن يحققها طرف دون آخر ولا فصيل وطني دون سواه وإنما تحققها الإرادة الشعبية عبر إجماع قواها الوطنية الديمقراطية الفاعلة على ميثاق شرف يكون ملزما لكل القوى الوطنية باتجاه توحيد كل الجهود لتحقيق أهداف وطموحات شعبنا وأمتنا في إطار النظام الديمقراطي الدستوري ودولة المؤسسات الحديثة.
خامساً: أن انجاز الوحدة اليمنية وإعلان الجمهورية اليمنية كثورة ثالثة ، جاء تتويجا لثورتي 26 سبتمبر 1962م و 14 أكتوبر 1963م المجيدتين ، وأن إعلان قيام الجمهورية اليمنية على أساس النظام الجمهوري الديمقراطي كشكل ومنهج للحكم بعد الثورتين يعتبر مكسبا وطنيا عظيما يقتضي استمرار الحفاظ على النظام الجمهوري وتعزيز النهج الديمقراطي الذي ضمنه دستور دولة الوحدة عبر النضال للحيلولة دون جنوح الحكم نحو الفردية أو الطائفية أو الأسرية أو العشائرية ، وعبر تأكيد التعددية الحزبية والسياسية أساسا للحياة السياسية والبرلمانية الديمقراطية بحيث تتمكن كل قوى المجتمع من ممارسة حقوقها السياسية والاجتماعية والثقافية بحرية تامة من خلال المؤسسات الدستورية بشكل يمكن من تحقيق مبدأ الانتقال السلمي للسلطة وفقا للشرعية الدستورية البرلمانية .
سادسا: انطلاقا من أن اليمن جزء لا يتجزأ من الأرض العربية الواحدة من المحيط إلى الخليج ، ومن أن الشعب اليمني جزء لا يتجزأ من الأمة العربية الواحدة فإن حزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – قطر اليمن يؤكد على الحقيقتين الهامتين التاليتين :
الأولى : رفض واقع التجزئة المصطنعة المفروضة على وطننا وأمتنا.
الثانية : حق اليمنيين في الدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية والعربية والانتصار لها ، وذلك تأكيداً على أن مسئولية الإنسان العربي في قطره تتطابق مع مسئوليته إزاء قضاياه القومية وعلى أن الولاء الوطني يظل ناقصاً ومبتوراً إذا لم يكن في سياق قومي يعكس حقيقة الانتماء المبدئي للأمة العربية ، (( لأن القول بغير هذا يعني تكريس التجزئة والتقوقع والانعزال والركون إلى الأجنبي بدلا من الاعتماد على الأمة العربية وأبنائها )) .
وانطلاقا من تلك الحقائق ، فإن حزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – قطر اليمن – يرتكز في برنامج نضاله الجماهيري على الأسس الثابتة التالية :
1-   أن السيادة هي ملك الشعب ، وهو وحده مصدر كل السلطات .
2-   أن نظام الحكم هو نظام جمهوري ديمقراطي نيابي دستوري .. وأن السلطة التنفيذية مسئولة أمام السلطة التشريعية التي ينتخبها الشعب مباشرة ، وأن السلطة القضائية مصانة ومستقلة ، ولا سلطان عليها لغير القانون ، وذلك تأكيداً لمبدأ الفصل بين السلطات .
3-   أن العدالة الاجتماعية ضرورة منبثقة من صميم روح وجوهر الدين الإسلامي الحنيف ، لأنها النظام الأمثل الذي يتيح للشعب الاستفادة من إمكانياته ، وقدراته ، وتمكنه من حياة سعيدة مستقرة وخالية من كل الأمراض الاجتماعية الفتاكة بالمجتمع .
4-   أن حرية العمل السياسي والنقابي ، وحرية الرأي والاجتماع ، والتظاهر السلمي حريات مقدسة لا يمكن كبتها أو الانتقاص منها .
5-   أن حق المرأة في التمتع بحقوق المواطنة كاملة وغير منقوصة ، حق مكفول لها ، للاستفادة من إسهاماتها ودورها الفاعل والمؤثر في بناء المجتمع وتنميته وتطويره .. فالمرأة نصف المجتمع إذا لم تكن كله ، بالنظر لأهمية ، وخطورة دورها في تنمية النشئئ وتربيته .
6-   نظام الإدارة في الجمهورية اليمنية نظام لا مركزي ، يعطي لوحداتها الإدارية المجال الأرحب على طريق تحقيق نهوض شامل في شتى مجالات الحياة وبما يعزز من مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات .
7-   العمل على تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية .
8-   تأكيد إلزامية خدمة العلم (( خدمة الدفاع الوطني )) ، والسعي لتجاوز كل سلبيات تطبيقاته السابقة .
وانطلاقا من ذلك كله ووصولا إلى تحقيق النهضة الوطنية الشاملة في المجتمع اليمني سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا فإن حزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – يضع فيما يلي الخطوط الأساسية العامة لبرنامجه :-
أولا – على الصعيد السياسي :
1-   العمل مع كل القوى الوطنية الشريفة للدفاع عن الدولة اليمنية – الجمهورية اليمنية – والحفاظ على النظام الجمهوري وتعميق وتجذير مبادئ الثورة اليمنية في الوحدة والتقدم الاجتماعي واعطاء الوحدة اليمنية مضمونها الثوري الشعبي التقدمي باعتبارها خطوة مضيئة على طريق الوحدة العربية الشاملة .
2-   الدفاع عن حرية واستقلال اليمن وتعزيز سيادته الوطنية على جميع أراضيه وإبعاده عن أية تبعية أجنبية سياسية أو اقتصادية .
3-   النضال لتجذير الممارسات الديمقراطية وضمان كافة الحريات على كافة الأصعدة لتتمكن الجماهير والتنظيمات السياسية الديمقراطية المؤمنة بالثورة اليمنية وأهدافها من ممارسة حقوقها السياسية والاجتماعية والدستورية بما في ذلك حرية التنظيم والرأي والصحافة والتجمع والتظاهر وعقد المؤتمرات والندوات الفكرية والسياسية والنضال لتحقيق مناخ الاستقرار السياسي والأمني وحل أية خلافات بالحوار الديمقراطي ووفقا لميثاق الشرف ، وبما يؤدي إلى تعزيز الوحدة الوطنية ومحاربة كل نوازع الفرقة والطائفية والعرقية والسلالية .
4-   تعزيز وتعميق مبدأ النضال السياسي الديمقراطي والانتقال السلمي للسلطة وفقا للشرعية الدستورية وتعزيز مبدأ سيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات .
5-   العمل على تجاوز السلبيات في الإدارة بما يتماشى وطموح شعبنا في ظل دولة الوحدة بإقامة هيئات ومؤسسات الدولة الدستورية والتشريعية والتنفيذية والقضائية بصيغ ومضامين عصرية كأساس لبناء الدولة المركزية الحديثة ، دولة النظام والقانون .
6-   العمل على تحقيق هيكلية جديدة للحكم المحلي عن طريق الانتخابات الحرة بالقرية انتهاءً بالمحافظة لتحقيق أكبر قدر من المشاركة الشعبية الديمقراطية في عملية التنمية الشاملة في كافة المجالات .
ثانياً – على الصعيد الاقتصادي :
1-   انتهاج سياسة اقتصادية واضحة لتعزيز الاستقلال الاقتصادي وزيادة الانتاج وفقا لبرنامج تنموي شامل يقوم على الإمكانيات المتاحة لتحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي في كافة المجالات .
2-   العمل على تنمية وتطوير مصادر الثروات الطبيعية في بلادنا من زراعة وتعدين وثروة سمكية والتوسع في استخراج الثروات النفطية وتعزيز سيطرة وسيادة الدولة عليها وتوظيف عوائدها التوظيف الأمثل لخدمة أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة .
3-   انتهاج السياسات المالية النقدية المناسبة لمعالجة أوجه القصور والعجز في الظواهر الاقتصادية والمالية والنقدية للدولة والمجتمع مثل العجز في الميزانية العامة والعجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات ولهذا الغرض يجب الاهتمام بمؤسسات وأجهزة إدارة المال والاقتصاد والتنمية ومعالجة أوضاعها وقوانينها وتدعيمها بكافة الإمكانيات المادية والبشرية المؤهلة ، كي تتمكن من الاضطلاع بالمهام المناطة بها .
4-   باعتبار أن الزراعة عصب الاقتصاد الوطني لقطرنا اليمني يسعى حزبنا إلى ما يلي :
أ‌-   تكوين مجلس زراعي أعلى ، تكون مهمته الإشراف المركزي على كافة الشئون والقضايا الزراعية في القطر ، وتوجيه السياسة الزراعية العليا بجانبيها الإنتاجي والتسويقي بما يحقق الاستغلال الأمثل للموارد .
ب-الاستغلال الأمثل للثروة السمكية وتوظيفها التوظيف الأمثل في خطط التنمية وبرامجها .
ج-توسيع الرقعة الزراعية عبر تشجيع المزارعين على استغلال أراضيهم وتقديم كافة إمكانيات الدعم المادي والمعنوي وعبر زراعة أراضي الدولة واستصلاح الأراضي واعتماد أحدث وسائل الزراعة من مكنات وأسمدة ووسائل ري حديثة .
د-تعزيز دور بنك التسليف التعاوني الزراعي ، في عملية التنمية الزراعية وتشجيع البنوك التجارية بالدخول في هذا المجال ما أمكن عبر المشاريع الاستثمارية الزراعية الكبرى والتركيز على زراعة وإنتاج الحبوب لأهميتها في تحقيق الأمن الغذائي وأهدافه الإستراتيجية المهمة .
هـ-العمل على إنشاء مؤسسات وشركات عامة ، ومختلطة ، وخاصة ، وتعاونية للتسويق الزراعي داخليا وخارجيا كخطوة مهمة وأساسية لتشجيع الزراعة وزيادة رقعتها بما يخدم خطط التنمية وبرامجها .
و-التوسع في مجال الصناعات الزراعية الغذائية وبالذات تلك التي تعتمد على الانتاج الزراعي والحيواني والسمكي المحلي ، وتشجيع الاستثمار في هذه الصناعات ، ودعم المتوجهين إليها من القطاعات المختلفة (( عام ، وخاص ، ومختلط وتعاوني )) بكل الإمكانيات المتاحة .
ز-الاهتمام ببناء السدود في شتى أنحاء الجمهورية ، والحد من الحفر العشوائي للآبار الارتوازية ، والعمل بكل الوسائل لتعميم طرق ووسائل الري الحديث ، كخطوات هامة وضرورية للحفاظ على الثروة المائية واستغلالها الاستغلال الأمثل .
ح-الاهتمام ببناء الصوامع ومخازن الغلال والمطاحن والأفران لتوفير الرغيف بسعر مقبول ، وتوفير أفضل مستلزمات الأمن الغذائي للبلاد .
ط-مساهمة الدولة في تحسين الأرض وتنويع المحصولات الزراعية من حبوب وخضروات وفواكه .. الخ . على طريق الاكتفاء الذاتي من هذه المحاصيل الهامة والضرورية .
5-   العمل على إيجاد معايير وآليات صحيحة للموائمة بين الأجور والأسعار وسن القوانين الدقيقة المنظمة لعمليات الاستيراد ومراقبة الأسعار والأوزان والمقاييس والجودة لحماية المستهلك ومحدودي الدخل من الاستغلال والمضاربة بالأسعار لتصل إلى المستهلك في عموم القطر بسعر واحد ومناسب ، وبالذات للمواد الاستهلاكية الأساسية المرتبطة بضرورات الحياة اليومية وإصدار القوانين التي تفرض أقصى العقوبات على من يتجاوز ذلك .
6-   سن قانون للاستثمار يكفل للقطاع الخاص الوطني والرأسمالي العربي والأجنبي مزايا وحقوق وضمانات وتسهيلات للاستثمار في مشاريع التنمية الوطنية في كافة المجالات الصناعية والزراعية والسياحية وإنشاء هيئة عليا للاستثمار تكون هي المحرك والمرجع الأساسي للاستثمار في القطر.
7-   إعادة النظر في قانون وأسلوب وواقع عمل البنوك التجارية العاملة في القطر بشكل يدفع بها إلى الإسهام الجاد في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يعود على التنمية وعلى تلك البنوك بالفائدة أيضا .
8-   تشجيع رأس المال الوطني ، ودعمه بكل الإمكانيات المتاحة والممكنة ليسهم بخبرته وإمكانياته في مسيرة التنمية الوطنية وفي شتى المجالات الزراعية ، والصناعية ، والتجارية والنقدية … الخ.
9-   تأكيد إشراف الدولة على التجارتين الداخلية والخارجية وفقا للخطط والسياسات الاقتصادية النافذة وبما يضمن توفير كل الواردات وتشجيع التصدير بأفضل الشروط وتقوية سياسات وأساليب محاربة التهريب برا وبحرا ومحاربة الاستغلال وحماية الإنتاج الوطني من المنافسة الأجنبية وتأمين التوازن بين الصادرات والواردات ، وإيلاء المواد الضرورية اهتماما خاصا في حركة الاستيراد .
10-إنشاء أسطول تجاري بحري يمني يتناسب مع احتياجات القطر التجارية في الاستيراد والتصدير ، وفقا للاحتياج القومي ، لتأمين الواردات وتشجيع الصادرات وتنمية التجارة اليمنية والعربية ، وتشجيع القطاع العام والمختلط والخاص بالدخول في الاستثمارات في هذا المجال .
11-دعم وتشجيع القطاعين العام والمختلط وإصلاح أوضاعهما باعتبارهما العمود الفقري للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحريرهما من كافة قيود الروتين والبيروقراطية الرسمية ، ليتمكنا من المنافسة الجادة والفاعلة والإسهام الحقيقي في الإنتاج الوطني ووضع القواعد والآليات التي تكفل لهما ذلك .
12-الاهتمام بإيجاد صناعة يمنية إنتاجية حديثة تعتمد على الخامات والمواد الأولية الوطنية .. وتشجيع الصناعات الحرفية بما يعزز الاقتصاد الوطني ، ويدفع بالحركة التنموية في بلادنا إلى الأمام .
13-العمل من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي العربي بإقامة سوق عربية مشتركة ، والسعي لإقامة المشاريع الاستثمارية العربية على طريق تحقيق الوحدة الاقتصادية العربية للوصول إلى الوحدة العربية الشاملة .
14-توسيع علاقات التعاون الاقتصادي بين اليمن وكافة البلدان الصديقة وكافة المنظمات الدولية والإقليمية الاقتصادية والمالية مع مراعاة عدم الارتهان لأي منها والحفاظ على استقلالية القرار السياسي في كل الظروف .
ثالثاً – على الصعيد الاجتماعي :
1-   توفير مجالات العمل لكل مواطن قادر عليه وتوفير كل مستلزمات العمل لتصفية البطالة بمختلف مظاهرها وذلك بتنمية قطاعات الاقتصاد الوطني المختلفة ضمن هدف تطوير المجتمع ومن خلال وضع خطة تستهدف خلق مختلف الإطارات الملبية لمتطلبات البناء والتطوير وتشغيل كل الإمكانيات المتوفرة في المجتمع .
2-   تحقيق ضمان اجتماعي لكل مواطن يمني وتأمين حياة كريمة له وفق تطور المجتمع والإمكانيات المتوفرة .
3-   توفير أفضل الشروط التي تحقق تناسقا وتوازنا أفضل بين مستوى الأجر ودخل الفرد من جهة وبين تكاليف المعيشة وحركة الأسعار بما يكفل العيش الأفضل للمواطنين ويؤمن دخلا معقولا يسد احتياجات العائلة اليمنية المعاشية الرئيسية .
4-   تحقيق مبدأ الدواء للجميع .. وهذا يتطلب أن تقوم الدولة بالاهتمام بالتصنيع الدوائي وبتأمين الرعاية الصحية ومختلف أنواع الرقابة من الأمراض وتوفير الدواء باعتبار حياة الإنسان قيمة أساسية بحد ذاتها يجب الحفاظ عليها بكل الوسائل والإمكانيات المختلفة ووفق نظرة عصرية متطورة .
5-   الاهتمام بصحة البيئة ومكافحة التلوث ، حفاظا على أرواح المواطنين وتأمين حياة صحية لائقة لهم .
6-   تطبيق مبدأ العلم للجميع ويترجم هذا المبدأ بالعمل على نشر التعليم بكل فروعه بين المواطنين وفق نظرة علمية ، ومخطط يستوعب أهداف التطور والتنمية وطموحات المواطن اليمني وقضاياه الوطنية والقومية والإسلامية ووفق متطلبات الثورة وأهدافها ، وضمن منظور العلاقات والقيم الديمقراطية في المجتمع الجديد .
ومن هنا تنبع أهمية مبدأ إلزامية التعليم على صعيد المراحل الأساسية والقضاء على الأمية وتعليم الكبار كشرطين أساسيين لتحقيق تغيير جذري في أوضاع البلاد الاجتماعية وتحقيق قفزة نوعية باتجاه التقدم الاجتماعي .
7-   أن مبدأ العلم للجميع يتطلب الأداة القادرة على توجيه ، التعليم لخدمة التنمية وأهدافها في المجالات الحيوية المختلفة ، لذا تصبح قضية وجود وزارة تربية وتعليم عصرية بجهاز كفؤ وعقلية علمية متطورة ضرورة ملحة لتعمل على تطوير وتعميق القيم والأخلاق وتنشئ جيلا صالحا لمسايرة العصر الذي نعيش فيه .
8-   أن عملية الإسراع في تحقيق الأهداف الاجتماعية تتطلب التركيز الكبير في تطوير وتوسيع الدراسات العليا والأبحاث العلمية وعدم الاندفاع في التعليم النظري البحت والمغالاة بقيمة الشهادات والألقاب وتخرج أفواج متوالية من العاطلين يشكلون عبئا على المجتمع في المستقبل القريب أو البعيد وهذا يتطلب من الدولة تدعيم الجامعات الحكومية واستكمال كلياتها العلمية .. وربطها بالأبحاث والدراسات المتخصصة ذات الصلة بالمجمعات الصناعية والمستشفيات التخصصية والمعامل وميادين العمل بهدف تحقيق الربط الوثيق بين النظرية والتطبيق في مجال الإنتاج والخدمات .
9-   الاهتمام بتطوير ملاك التعليم وتطبيق شعار خلق المدرس الكفؤ مدخلا لخلق الجيل المتمكن علميا ، وهذا يتطلب إعطاء عناية خاصة لمعاهد المعلمين وكليات التربية وإعداد المعلم اليمني والكتاب المدرسي لمواجهة التوسع في التعليم بمختلف مراحله وصولا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المدرسين .
10-   العمل الدءوب لتأمين سكن صحي لائق للمواطنين وفقا لمقتضيات المرحلة وإمكانيات المجتمع والدولة ، وهذا يتطلب أن تلعب الدولة دورا مؤثرا وفعالا على صعيد توفير السكن للمواطن وسن قانون يحدد الإيجارات بما يتلاءم ودخل المواطن ويحميه من الجشع والابتزاز إلى جانب مساهمتها في تشجيع قيام مؤسسات اجتماعية تعاونية تعمل على توفير حياة أفضل للمواطنين وتسهم في توفير المسكن الصحي اللائق بأقل التكاليف .
11-   الاعتناء بالمرأة عناية خاصة للانتقال بها إلى أوضاع جديدة باعتبار أن ذلك جزءاً أساسياً من أهداف عملية التغيير الاجتماعي وإفساح المجال أمامها للعمل في مختلف المجالات اللائقة بإنسانيتها ووضعها وقدراتها أمر في غاية الأهمية لتحريرها من كل القيود والمعوقات البالية المتخلفة والتي تشكل نقطة البداية الصحيحة لتنشئة جيل مؤهل لتحمل أعباء التقدم الاجتماعي ، وخلق المجتمع الجديد بكل مظاهر الخبرة المتقدمة .
12-   الاهتمام الجدي بدعم وزيادة دور الحضانة ، ورياض الأطفال وتوفير كافة مستلزماتها .
13-   العمل على إنشاء مجلس أعلى لرعاية الأمومة والطفولة ، يتول الاهتمام بالأم والطفل ، وتقدم أفضل الخدمات الصحية والاجتماعية لهما .
14-   إنشاء مراكز لرعاية المعوقين والمسنين والمكفوفين ، ومصحات الأمراض العقلية والنفسية ، وتوفير كافة مستلزماتها الضرورية .
15-   الاهتمام بإنشاء النقابات المهنية ورعايتها ، وسن القوانين اللازمة التي تمكنها من أداء دورها الاجتماعي والإنساني ، وتشجيع التنظيم النقابي عموما وتقوية صلاته بالمنظمات العربية والعالمية المماثلة ، وإعطاء التدريب المهني والفني أعلى درجات الرعاية والاهتمام لخلق كادر فني مهني قادر على تلبية حاجات ومتطلبات التنمية والمجتمع بكافة أوجه نهوضه الصناعي والزراعي ، والصحي ، والتعليمي ، وذلك بالعمل على التوسع في بناء المعاهد والمدارس الوسطية المتخصصة ، وتجهيزها بكافة المستلزمات التي تمكنها من أداء دورها على الوجه الأكمل .. وسن القوانين التي تعطي لخريجي المعاهد والمدارس كافة فرص تطوير علومهم وملكاتهم .
16-   الاهتمام بالشباب والطلبة ، ورعايتهم رعاية خاصة علميا وبدنيا ، ودعم أنشطتهم المختلفة ، وتوظيف برامجهم بما يخدم خطط التنمية ومشاريعها الوطنية الطموحة ، والعمل على توثيق علاقات وصلات تنظيماتهم الطلابية والشبابية بالحركة الطلابية والشبابية العربية والعالمية لخدمة أهداف الثورة ومنطلقاتها .
17-   الاهتمام بالمغتربين اليمنيين ، وتنظيم شؤونهم ، ورعايتهم ، وعقد الاتفاقيات اللازمة التي تصون حقوقهم المادية والمعنوية ، وتحفظ كرامتهم في البلدان التي يعملون فيها .. والعمل على تدريبهم قبل الهجرة ، لتوفير شروط أفضل في أعمالهم بالمهجر ، تحسن أجورهم وظروف معيشتهم ، وتشجيعهم ، عند الحاجة للعودة إلى الوطن للإسهام في مسيرته التنموية ، وبخاصة أولئك الأبناء الذين أكملوا تعليمهم ، وأصبحوا كوادر فنية وإدارية كفئه وتكون بلادهم أكثر حاجة لكفاءاتهم وأولى بها من بلدان الاغتراب .
18-   الاهتمام بأوضاع السجون والسجناء ، وببناء المدارس الإصلاحية بحيث تكون جميعها مواقع تدريب ، وتهذيب ، وتأهيل ، وإصلاح ، كنهج أمثل لمحاربة الجريمة ، وتقويم السلوكيات وبناء المجتمع المنتج .
19-   العمل على تكثيف الجهود ، وتوظيف كل الوسائل الإعلامية للتوعية الشعبية ضد مخلفات الثأر والاقتتال القبلي ، وتبيان مخاطرها على الوحدة الوطنية ، وعرقلة خطط التنمية في البلاد ، من خلال خلق حالة من عدم الاستقرار والأمان في البلاد ، وحرمان العديد من المناطق من خير الثورة ومشاريعها التنموية .
20-   بذلك كل الجهود ، وتوظيف كل الإمكانيات الوطنية الرسمية والشعبية لحل الخلافات القبلية والثأرية ، وتشكيل لجنة عليا من رموز البلد ووجهائها ، وأعيانها من كل مناطق الجمهورية للبدء بحل الخلافات القبلية والثأرية القائمة وفق جدول زمني محدد ، وقضية .. قضية ، والعمل على توفير كل الإمكانيات المطلوبة لهذه اللجنة حتى تتمكن من القيام بدورها على الوجه الأكمل فالأمان .. والسلم والسلام .. والاستقرار .. والمحبة وتصافي القلوب ، أسس هامة وضرورية للتنمية بكافة أوجهها ومجالاتها .
21-   ندرك بأن الظلم والاستبداد والفساد بأنواعه بنية خاصة لنمو الإرهاب ما يستوجب السعي لإجراء إصلاح النظام السياسي كمدخل لتجفيف ينابيع الإرهاب وبناء دولة النظام والقانون والعدل دولة المؤسسات ولتحقيق التنمية الشاملة المتوازنة بأبعادها المختلفة المختلفة لردم الفجوات الاجتماعية الاقتصادية.
رابعاً – على صعيد الثقافة والإعلام
إن المهمات الملحة والعاجلة في المرحلة الراهنة تتطلب التوسع في بناء المؤسسات الثقافية والإعلامية الوطنية لتسهم بشكل فعال في تنمية الروح الوطنية والقومية وتعزيز الاستقلال وغرس المبادئ الديمقراطية الشعبية ورعاية روح الخلق والابتكار والإبداع الفكري والثقافي والفني والتي تنسجم في مجملها مع حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة في القطر ، باعتبار أن بناء المجتمع الوطني الديمقراطي الجديد يتطلب بالضرورة الاهتمام المركز بكل أجهزة الثقافة والإعلام كي تتمكن من تأدية المهام التالية :
1-   النضال ضد كل المفاهيم الخاطئة وكل الممارسات التي تروج لعوامل الفرقة في المجتمع .
2-   النضال ضد روح الاستسلام والانهزام ومحاربة الأفكار المعادية للتقدم واجتثاث جذورها وفضح كل أعداء الثورة والتقدم .
3-   العمل بكل الوسائل الممكنة على إحياء التراث الوطني والقومي والإنساني وتشجيع الفنون بمختلف حقولها وفروعها .. وإخضاع الإمكانيات الثقافية المتوفرة لصالح تحقيق أهداف الثورة وخدمة المجتمع في هذا المجال .. والاستفادة من كل جهد ثقافي يساعد على محو الأمية وتحقيق وعي جماهيري وطني وقومي وثقافة شعبية للجميع وتنشيط الجهود الوطنية الرسمية والشعبية للقضاء على الأمية .
4-   المحافظة على الآثار اليمنية من أي عبث والعمل بشكل جاد لإنشاء متحف وطني حديث يليق بالحضارة اليمنية العريقة .
5-   إنشاء مركز وطني للمخطوطات والمحفوظات لحفظ التراث ، وضم نفائس المخطوطات اليمنية والمحافظة عليها وتزويدها بكل الوسائل والإمكانات التي تمكن الباحثين والمهتمين من الاستفادة منها .
6-   التوسع في تنويع أجهزة الإعلام السمعية والبصرية والعمل على زيادة خدمات شبكة التلفزيون وتوسيعها لتغطية البلاد كلها .. والعناية الكاملة بالبرامج التربوية والثقافية كي تسهم في عملية التوعية والثقافة الوطنية والقومية داخل الأسرة ولكي تكون نافذة اليمن المطلة على العالم والحياة الجديدة .
7-   الاستفادة من الخبرات الوطنية والعربية في ميدان بناء مؤسسات ثقافية راقية وكادر للفنون والإعلام وتطويرها ونشرها بشكل واسع بين صفوف الجماهير لتأدية دورها في خلق الجمهور المؤمن الواعي بأهداف الثورة وشده إليها للمساهمة في عملية البناء والتنمية .
8-   تأمين كافة المستلزمات الثقافية ووسائل الإيضاح والإطلاع المختلفة لجماهير الشعب اليمني .
9-   محاربة النزعات السلبية والنظرات الضيقة المعادية للثقافة الحديثة والفنون والإعلام .. وهذا يتطلب الاهتمام الكامل بالكادر المتخصص بهذا القطاع .. وتشجيع الشباب من ذوي المواهب المتنوعة للانخراط ضمن صفوفه .
10-   تشجيع الحركة المسرحية ودعم الفنون التشكيلية والموسيقية والإبداعية لتساهم في صياغة الوجدان الوطني والقومي .
11-   الاهتمام بالصحافة ودور النشر ، ورعاية الصحفيين ، وتشجيع الصحافة الأهلية لأداء رسالتها في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية . وتوفير كافة مستلزمات الطباعة والنشر لما في ذلك من أهمية في تطوير الثقافة الوطنية والقومية والوعي السياسي والاجتماعي .. وتعميق وتجذير المبدأ الديمقراطي الذي نادى به الدستور .
12-   إنشاء مجلس أعلى للثقافة والفنون لرعاية وتشجيع مختلف الجوانب الثقافية والفنية والإبداعية ، وتطوير وتوسيع إسهاماتها في حياة المجتمع الديمقراطي الجديد .
خامسا- على صعيد القوات المسلحة والأمن
إن القوات المسلحة والأمن تشكل قوة منظمة ومسلحة يجب الاهتمام بها ودعمها لا لذاتها ولكن لأنها قوة منظمة من الشعب وإلى الشعب يجب الالتحام بها التحاما صميميا بحيث تكون قادرة على انجاز المهام التالية :
1-   الدفاع عن الوطن وردع كل من يحاول المس باستقلاله وسيادته أو يهدد الشرعية الديمقراطية المرتكزة على إرادة الجماهير .
2-   حماية وحدة الوطن والذود عن سيادته واستقلاله والمساهمة في بنائه .. والمشاركة في النضال الوطني والقومي مشاركة فعالة وصد كل تآمر يستهدف منجزات الشعب الوطنية والقومية .
3-   المساهمة في بناء الوطن من خلال مشاركته الفعلية في النشاطات الشعبية المختلفة .. وأعمال البناء الهادفة إلى رفع مستوى شعبنا ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا .
إن خلق جيش قوي قادر على الدفاع عن الوطن والذود عن سيادته والمساهمة في بنائه وضمان ارتباطه المصيري بحركة الجماهير .. يستوجب عملا دءوبا يتركز في :
أ‌-   الاهتمام بتربية الضباط والجنود تربية وطنية وقومية وتعميق الوعي الوطني والقومي والإسلامي والديمقراطي بين صفوفهم فيكون ولائهم لله والوطن والثورة ولأمتهم العربية .
ب‌-   العمل على تطوير المدارس العسكرية والاهتمام ببناء الجندي وإعطائه عناية خاصة حتى يكون عنصرا واعيا موفور الكرامة .
ج- تنمية الحب والتفاهم بين الجنود والضباط ومع أفراد الشعب والاهتمام بالطاعة والضبط والربط واحترام النظم والقوانين العسكرية .
د- العمل على تعميق وحدة الجيش وكل قواته المسلحة الوطنية .. ومحاربة كل ما من شأنه إشاعة الفرقة بين صفوفه واستيعاب كل الكفاءات العسكرية إن وجدت خارج صفوف القوات المسلحة العاملة .
هـ – الاستفادة من التقنية والتسليح الحديث لغرض إعداد القوات المسلحة إعدادا حديثا ومتطورا وتجهيزها بأحدث الأسلحة المتطورة .. وتزويدها بكل سبل ووسائل العلم والمعرفة من خلال تكثيف الدراسات المتقدمة في العلوم العسكرية التي تسهم في رفع المستوى العلمي والأكاديمي والأداء القتالي والتقني لكافة صنوفها ومنتسبيها .. وتأهيلها للمساهمة الفاعلة والجادة في معارك الأمة العربية المصيرية .
4-    إن قوى الأمن تتحمل مسئولية عظيمة ومباشرة في حماية المواطنين وسلامتهم وممتلكاتهم من كل شكل من أشكال العدوان والاغتصاب والفوضى ، وعليهم يقع العبء الكبير في حماية الوطن من عبث التجسس والتخريب والعملاء وذلك بالتصدي الجاد والمبدئي لكل المخططات التآمرية والمشبوهة وصيانة القانون وأحكامه ، بما يحقق حياة آمنة وسعيدة لكل أبناء الشعب وعلى كل المستويات ، ويحمي زخم البناء والتقدم الحضاري للوطن والثورة .
إن من مهمات قوى الأمن في ظل المجتمع الجديد وفي ظل مسيرة البناء والتنمية .. صيانة حريات وحقوق المواطنين والانسجام مع طموحات الشعب المشروعة في نضاله العادل ضد الاستعمار والصهيونية .. وقوى التخلف والجمود .. ونضاله من أجل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي .
من هنا تبرز أهمية العلاقة بين هذا القطاع والجماهير الشعبية بأحزابها وتنظيماتها السياسية ومنظماتها النقابية والمهنية .. وتعميق هذه العلاقة ورعايتها حتى تأخذ حجمها الطبيعي من خلال تعميق الثقافة الوطنية والقومية ضمن صفوف العاملين في هذه الأجهزة .
5-   تحسين وضع منتسبي القوات المسلحة والأمن المعاشي والصحي وتأمين الضمان الصحي والاجتماعي لهم ولعوائلهم ، وتحسين رواتبهم بما يحقق لهم حياة أفضل ويمكنهم من مواجهة متطلبات الحياة ومستلزماتها دون عوز أو حاجة .
سادسا – على صعيد الإصلاح الإداري :
1-   وضع خطة ترمي إلى إجراء تغييرات جذرية في بنية الجهاز الإداري وعلاقته بالجماهير ومنظماتها السياسية والنقابية والاجتماعية والمهنية وتطبيق شعار أجهزة الدولة في خدمة الوطن .
2-   تحقيق قاعدة رقابة الجماهير على الأجهزة عمليا باعتبار ذلك مدخلا صالحا وفعالا لمشاركة الجمهور في بناء الأجهزة وتطويرها .
3-   تشكيل لجان كفئة ومخلصة للثورة والجمهورية لدراسة أمراض الجهاز الإداري ومكافحة مظاهر الرشوة والمحسوبية والعمل السريع على تنقية الأجهزة من العناصر الفاسدة والعاجزة واستبدالها بعناصر وطنية مخلصة وشريفة .
4-   إن شعار وضع الرجل المناسب في المكان المناسب يجب أن يترجم عمليا ويأخذ حيزه الطبيعي في بناء وتطوير الأنظمة في أجهزة الدولة وإزالة أسباب ومظاهر الروتين .
5-   العمل على تكثيف الدورات التدريبية وتوسيعها بهدف بناء الكادر الفني لتولي أجهزة الدولة الحديثة .
6-   تطبيق قاعدة اللامركزية في العمل الإداري ضمن أسس علمية تستهدف تقوية مفهوم الدولة المركزية الحديثة وخلق أجهزة حديثة في كل محافظة وفي مختلف الوحدات الإدارية .
7-   إجراء مسح شامل ودقيق لموظفي الدولة وكافة المؤسسات القائمة بهدف تحديد الشروط والأسس الصالحة والمنسجمة مع حاجات البلاد ومتطلبات التطور .
8-   تشكيل لجان محاسبة ومتابعة لرصد الظواهر المرضية في الجهاز الإداري ومحاسبة المهملين والمقصرين لوظائفهم وواجباتهم والمرتشين ومختلسي أموال الدولة .
9-   إعادة النظر في علاقة الإدارة المحلية بالمحافظات والوحدات الإدارية المختلفة والعمل على إيجاد صيغة مثلى تربط هذه المصالح بوزارة الحكم المحلي بهدف تحقيق إشراف مركزي دقيق يزيل المظاهر السلبية والتناقضات التي يعاني منها المواطن .
10-   إيجاد جهاز قضائي عصري مستقل عن السلطتين التنفيذية والتشريعية ، وتوفير كادر كفؤ له ، يختار من العناصر المؤهلة والمتخصصة المؤمنة بالجمهورية وأهدافها الوطنية والقومية .
سابعاً- على الصعيد العربي :
إن اليمن أرضا وشعبا يمثل جزء لا يتجزأ من الوطن العربي والأمة العربية .. وأن الحدود المصطنعة التي فرضت على الوطن العربي بحكم الاستعمار وقوى التخلف لا يمكن أن تمثل في نظرنا إلا عائقا وهميا لا يمكن القبول به وبالتالي فإن النضال من أجل وحدة عربية شاملة يعني نضالا ضد أعداء الشعب اليمني والأمة العربية بكاملها من استعماريين وصهاينة وانفصاليين . فالوحدة إذا في مضمونها لمصلحة الجماهير الشعبية وأن أعداء الوحدة – منطقيا – هم أعداء الجماهير لذلك فإننا نناضل من أجل :
1-   الوحدة العربية المنطلقة من حق جماهير الأمة العربية في وحدتها وتحررها وتحقيق غدها الأفضل .
2-   وضع ما يمكن من الإمكانيات المادية والمعنوية لدعم كافة حركات التحرر العربية في نضالها العادل من اجل التحرر والتقدم وعلى رأسها حركة الثورة والمقاومة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ، باعتبار قضية فلسطين قضية مركزية في حياة الأمة العربية بأسرها ، واعتبار الكيان الصهيوني أداة بيد الإمبريالية وقاعدة من قواعدها موجهة ضد الأمة العربية كلها وضد شعوب آسيا وأفريقيا وكافة قوى التحرر العالمية .
3-   التصدي لكل الحلول التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق ومقاومته الباسلة في الكفاح العادل من أجل تحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية العربية المستقلة .
4-   حماية عروبة الخليج العربي ودعم قواه الوطنية والقومية التقدمية من أجل المحافظة على الوجود العربي ووحدة أرضه والتصدي لكل المطامع الأجنبية الرامية إلى مسخ عروبته والسيطرة على خيراته وثرواته .
5-   الوقوف المبدئي والحازم مع القطر العربي السوري الداعم لمشروع المقاومة في تصديه للهجمة الاستعمارية والصهيونية وفي نضاله من أجل استعادة الأراضي العربية المحتلة والمغتصبة وفي كفاحه الدؤوب من أجل تطوير قدراته وإمكاناته العلمية والتكنولوجية .
6-   إدانة المؤامرات الاستعمارية والصهيونية التي تنفذها قوى هذا التحالف في العراق ولبنان الشقيق .. وإننا في الوقت الذي نقف فيها بكل صلابة مع شعبنا العربي على الساحتين اللبنانية من أجل وحدته ووحدة أراضيه فإننا نناشد كل القوى العربية الخيرة وكل القوى المحبة للسلام والحق والعدل في العالم أن تعمل على وقف النزيف الذي يتعرض له هذا القطر .
7-   العمل الجاد والدءوب من أجل تحالف كل القوى الوطنية والقومية والتقدمية في الوطن العربي من أحزاب وتنظيمات ومنظمات جماهيرية وصولا إلى قيام جبهة عربية شعبية عريضة نناضل من أجل الوحدة العربية والديمقراطية وتتصدى لمختلف أشكال التدخلات الإمبريالية والصهيونية ، وجيوبها في المنطقة ، ودعم وإسناد النضال الفلسطيني لتحرير الأراضي العربية المحتلة وانجاز مهام الثورة العربية من أجل قيام مجتمع عربي ديمقراطي موحد .
ثامناً- على الصعيد الدولي :
1-   احترام مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والعمل على إقرار السلام العالمي والتمسك بمبدأ الحياد الإيجابي وعدم الانحياز .
2-   دعم مبدأ التعايش السلمي بين الأمم وإدانة كل أشكال الحروب العدوانية واحتلال أراضي الغير بالقوة مع التأكيد التام على حق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار طريقها ونمط عيشها .
3-   مساندة حركات التحرر الوطني المعادي للاستعمار والصهيونية وكافة أشكال التمييز العنصري والدفاع عن السلام القائم على العدل والمساواة بين الشعوب .
4-   إقامة علاقات مع مختلف دول العالم التي تحترم سيادة اليمن واستقلاله السياسي والاقتصادي وتقدمه وتلتزم بعدم التدخل في شئونه الداخلية .
5-   تطوير علاقات اليمن مع كافة دول العالم لما يخدم مصلحة الطرفين وقضايا النضال الوطني وقضية العرب الكبرى وقضايا التحرر والتقدم في العالم .
6-   تحديد مواقفنا من دول وأنظمة العالم على ضوء مواقفها من قضايانا الوطنية والقومية وعلى رأسها قضية العرب المركزية فلسطين .

زر الذهاب إلى الأعلى